عثمان بن جني ( ابن جني )

291

سر صناعة الإعراب

ويؤكد هذا عندك قوله عز اسمه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ( الرعد : 31 ) « 1 » ولم يقل : لكان هذا القرآن . وكذلك قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ( الأنعام : 27 ) ولم يقل : لرأيت سوء منقلبهم . وعلى هذا قول امرئ القيس « 2 » : فلو أنها نفس تموت جميعة * ولكنها نفس تساقط أنفسا « 3 » ولم يقل : لفنيت ، ولا لاستراحت . وكذلك قول جرير « 4 » : كذب العواذل لو رأين مناخنا * بحزيز رامة والمطيّ سوامي « 5 » ولم يقل : لرأين ما يشجيهنّ ويسخن أعينهنّ .

--> ( 1 ) قطعت به الأرض : عبرت واجتيزت . اللسان ( 8 / 278 ) مادة / قطع . ( 2 ) ديوانه ( ص 107 ) يعني أنه مريض ، فنفسه لا تخرج مرة ولكنها تموت شيئا بعد شيء . ( 3 ) جميعة : إنما أراد جميعا فبالغ بإلحاق الهاء وحذف الجواب للعلم به كأنه قال لفنيت واسترحت . لسان العرب ( 8 / 54 ) مادة / جمع . تساقط أنفسا : صور النفس في ذهابها شيئا فشيئا بقطرات الماء المتساقطة . يقول الشاعر : إنني مريض ومع ذلك فإنني لم أسترح بالموت ولكني من شدة آلام نفسي أشعر وكأني أموت في كل لحظة . والبيت شاهد على حذف الجواب ، والأصل لو أن نفسي تموت جميعا لاسترحت . ( 4 ) ديوانه ( ص 991 ) . ( 5 ) العواذل : اللائمات والمفرد عاذلة . الحزيز : موضع كثرت حجارته وغلظت كأنها السكاكين . اللسان ( 5 / 335 ) مادة / حزز . سوام : رافعة أبصارها وأعناقها . يقول : كذبت اللائمات في لومهن فلو أنهن شاهدن ما بنا وقت الرحيل لاغرورقت أعينهن بالمدامع . والشاهد فيه حذف الجواب كما في المتن .